ماذا نفعل عند غلاء الأسعار؟


1 قراءة دقيقة


ماذا نفعل عند غلاء الأسعار؟




ما هو التصرُّف السليم الذي يجب عليك فعله وقت غلاء أسعار السلع والمنتجات؟


من السهل على الإنسان أن يشكو ويجزع؛ فالجزع أحد الطبائع البشرية:

“إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا”. [المعارج: 19-21]


ولأن الفكر البشري يهوى أن يعيش في تلذذ ونعيم دائم، فإن تعرض إلى ظرف/ظروف ما غير مُريحة؛ تجده يشعر بالحُزْنِ الشديد، حتى إنه قد يحزن من الصبر على الطاعة لأنها – وفقًا للتفكير البشري – فيها بعض المشقَّة.


هناك بعض النصائح التي يُمكن تعلُّمها عند غلاء وارتفاع الأسعار:


أولًا: الزيادة في أسعار السلع فريضة من الله تعالى:

ظاهرة غلاء وارتفاع أسعار السلع كانت موجودة في أيَّام النبي صلَّى الله عليه وسلم.


واشتكى الصحابة من ذلك الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا:

“يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا”.

فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم

“إن الله هو المسعر، القابض الباسط، الرازق. وإني لآرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم أو مال”.[رواه أحمد 12591، وأبو داود 3451، والترمذي 1314، وابن ماجه 2200، وصححه الألباني رحمه الله]


يمكنك أن تُلاحظ، عندما أُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن ارتفاع الأسعار، لم يأمر بخفضها، لكنه ذكر للصحابة إن ذلك من إرادة الله عز وجل.

وأن الله سبحانه هو من يحدد ويضبط الأسعار ويبتلي بها خلقه.

وبالتالي، فعليك تقبّل تلك الحقيقة بكل ثقة ودون شكٍّ فيها، ولا تكن كمن يتعصَّب لذلك ويثير الأمر، أو ربما يحرق نفسه وينتحر كما يحدث في بعض الدول والبلدان!


ثانيًا:  غلاء وزيادة أسعار السلع لا تؤثر على زرق الفرد:

من المهم أن نؤمِنَ بأن الرزق مُحَدَّدَ ومُقَدَّر مِنْ قِبَلِ الله سبحانه وتعالى. وحصَّة الرزق التي قدَّرها الله لكل عبدٍ في الدنيا لن تزيد ولن تنقص.

وعلى الرغم من أن بعض الشعوب العربية تصرخ بشأن غلاء الأسعار، إلا أن ذلك ببساطة شديدة لن يؤثر على حصتهم مِنَ الزرق.

قال الله تعالى:

“وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ”. [الشورى: 27]


قال ابن كثير في تفسير الآية:

” أي: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر”. [تفسير القرآن العظيم: 7/206]


وفي هذا الصدد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذَّرَ أُمَّتَه بألا يستبطؤون الرزق.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

“أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ، اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ”. [رواه البيهقي في السُّنَن الكُبرى 9640، وصححه الحاكم في المُستَدْرَك 2070، ووافقه الذهبي]


وعلينا فهم مُلاحظة هامة ها هُنا، هذا الحديث ليس لتحفيز الناس بحيث أن يتركوا أعمالهم وعدم التماسهم الرزق، وهذا الفكر حذَّر منه صلى الله عليه وسلم، وإنما ما يعنيه الحديث ألا ينشغل الإنسان بأمور دنياه حتى تصبح شغله الشاغل، مما يؤدي ذلك إلى ارتكاب الذنوب والتقصير في أداء الفروض والواجبات.


لا تهتم بشأن غلاء الأسعار:

لان الامر كله بيد الله فإن حافظت على الصلاة، مهما كانت أسعار السلع باهظة الثمن؛ فإن الله يضمن لك رزقًا طيِّبًا وسعادة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى:

“وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى”. [طه: 132]


وفي الماضي، تفشَّت مسألة غلاء أسعار السلع للغاية.

فرفعوا الشكوى إلى واحدٍ من أهل العلم الصالحين. لنر كيف كانت إجابته، قال،


“#والله لا أبالي ولو أصبحت حبة الشعير بدينار! عليَّ أن أعبده كما أمرني، وعليه أن يرزقني كما وعدني”.


اذا أعجبك المنشور لا تدعه يقف عندك وساهم في نشره للغير حتى تعم الفائدة واجرك على الله.


وفقكم الله


الرئيسية