صناعة الجبن من حليب الإبل


15 Feb
15Feb

صناعة الجبن من حليب الإبل :



إستُخدمت الإبل على مدى آلاف السنين كوسيلة لتنقل الإنسان ونقل البضائع عبر الصحراء,غير أن النظر إليها على أنها مجرد ''سفن الصحراء'' هو انتقاص من قدرها الحقيقي.


 فالإبل عنصر لا غنى عنه في حياة سكان المناطق القاحلة لأسباب عديدة تتخطى ذلك، فمن وبرها تُنسج البُسط، والخيام، والملابس؛ ومن جلودها تُصنع القِرَب؛ ويُحرق بعرها كوقود؛ إلى جانب أنها مصدر ممتاز للحوم والألبان في بقاع يصعب فيها إنتاج الغذاء.


وفي حين أن حليب الإبل يستخدم بالفعل للاستهلاك البشري، إلا أنه قلّما يُستعمل في صنع الأجبان. 

ومن بين أسباب ذلك صعوبة تخثر هذا النوع من الحليب مقارنة بألبان المواشي الأخرى. 


وقد أصدرت منظمة "الآن"  مطبوعاً لمساعدة الناس على التغلّب على مشكلة التخثر هذه.

والمبدأ الأساسي في صناعة الجبن هو ترويب الحليب ليشكل الخثارة والمصل.


وتساعد الطرق الحديثة لصنع الأجبان وعملية التخثر بإضافة الخُمْرة، وهي زريعة بكتيرية تنتج حامض اللكتيك، والمِنفحة، وهي مادة مستخلصة من العجول وتحتوي على إنزيمات الترويب، وتكفل هذه الإنزيمات التعجيل بوتيرة فصل السوائل عن الجوامد.


ويقول جان كلود لامبرت، خبير الألبان لدى المنظمة:
''إن صناعة الجبن من حليب الأبقار أو الماعز أو حتى الياك عملية سهلة. فكل جوانب هذه العملية معروف من الناحية التكنولوجية''
غير أن حليب الإبل مسألة مغايرة لأن المنفحة التقليدية تعجز عن ترويبه. 

ويضيف لامبرت بقوله:
''قبل ست سنوات لم يكن هناك من يعتقد بأنه من المستطاع تحويل حليب الإبل إلى جبن''.


وسعياً وراء حل مشكلات التخثر المتعلقة بحليب الإبل فقد كلَّفت المنظمة البروفسور " جـ . ب . راميه "، من المعهد العالي الوطني الفرنسي للزراعة والصناعات الغذائية، بدراسة الأمر. 


وبعد بحوث واختبارات في كل من المملكة العربية السعودية وتونس تمكّن البرفسور راميه من اكتشاف طريقة لترويب الحليب بإضافة الكالسيوم، والفوسفات، ومنفحة نباتية.


ونشرت نتائج هذه البحوث في كتيب يحمل عنوان "تكنولوجيا صناعة الجبن من لبن الإبل''، ظهر مؤخراً باللغة الإنكليزية. 

ويصف الكتيب تركيب حليب الإبل، ويقارنه بالألبان الأخرى، ويشرح طريقة ترويبه لصناعة الجبن.

 كما أن هذا الكتيب، الصادر ضمن سلسلة الوثائق التقنية لقسم الإنتاج الحيواني وصحة الحيوان في المنظمة، متوفر باللغة الفرنسية أيضا.


ويقول لامبرت: ''إن هذه هي ثورة عظيمة، فنصف كميات حليب الإبل التي ينتجها البدو الرحّل تضيع هباء لأن العديد من المجتمعات تكتفي باستهلاك الحليب الطازج فقط.
وصناعة الجبن هو طريقة من طرق حفظ الحليب لفترات طويلة جداً، مما يوفر فرصة للإتجار به''.


بعد التغلّب على العقبات العملية وبعد حل العديد من مصاعب التجهيز كانت الخطوة التالية هي التعرّف على مدى نجاح إنتاج أجبان الإبل على الصعيد العملي.


وفي عام 1994 بدأت المنظمة بمساعدة شركة ألبان موريتانية
على إنتاج جبن الإبل ، ووفر البرنامج المستند إلى خبرات البروفسور راميه، المساعدة التقنية وقدم إعانات لشراء الآلات اللازمة.


وأنتجت الشركة المذكورة نوعين من أجبان الإبل إضافة إلى منتجاتها المعتادة من ألبان الأبقار، والماعز، والإبل.

ورغم أن العديد من المشكلات التقنية سوِّيت على ما يبدو فقد برزت عقبات جديدة.



وتقول نانسي عبد الرحمن، صاحبة الشركة،''إن الموريتانيين لم يكونوا معتادين على تناول الجبن ،إضافة إلى أن أسعاره كانت مرتفعة في ذلك الوقت.


وبما أن الغاية من صناعة الجبن هي امتصاص فائض اللبن الموسمي غير المستهلك على أية حال، فقد سعينا إلى تصدير ما ننتجه من جبن''.

وكانت المشكلة هي أن الاختبارات المعتادة لمدى بسترة اللبن المطبقة على ألبان الأنواع الأخرى من الماشية عجزت عن أن تقيس بدقة مستويات بسترة لبن الإبل.


ومن ثم فإن هذا الحليب لم يكن مشمولاً بمعظم لوائح الألبان القائمة، ولا سيما في البلدان التي لا تمتلك قطعاناً من الإبل.
وأدى ذلك إلى الحد بشدة من الأسواق المتاحة، وتوقفت شركة الألبان الموريتانية عن إنتاج جبن الإبل عام 1995 .


غير أن السيدة نانسي عبد الرحمن ليست من النوع الذي يقبل بالاستسلام.
وهكذا فإن شركتها التي تنتج 13000 لتراً من ألبان الإبل، والأبقار، والماعز يومياً وتوفر الرزق لنحو 800 أسرة بدوية،
استأنفت مؤخراً إنتاج جبن الإبل.


ورغم أن الأسواق ليست واسعة بعد، فإنها بدأت ببيع كميات صغيرة من جبن الإبل في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

وتقول السيدة عبد الرحمن، ''إننا ننتج نوعاً واحداً من الجبن، وإن عملية الصنع عسيرة، والغلة متدنية للغاية، وليس لدينا سوق في الواقع''.



 وتضيف:
''ومع ذلك فإن هذا الجبن جيد حقا''.
ولجبن الإبل ميزات أخرى أيضاً، إذ يتسم بوفرة الفيتامينات، وقلة الكوليسترول، وانخفاض اللكتوز مما يجعله مناسباً لأولئك المصابين بالحساسية من منتجات الألبان الأخرى.


وثمة دلائل مشجعة أخرى.
إذ تباع الآن مادة متاحة باسم ''كاميفلوك''، وهي منتج يضم عوامل تخثير لبن الإبل، في مغلفات صغيرة سهلة الاستخدام في كل من مالي والإمارات العربية المتحدة.
ويرى الخبير لامبرت أن هناك فرصاً عظيمة للجمع بين الكاميفلوك ووحدات صناعة الجبن النقالة ذات التكاليف الزهيدة التي تعمل المنظمة على ترويجها في الوقت الراهن.


ويقول لامبرت:
''لقد أدخلنا هذه الأجهزة في النيجر مؤخراً لتصنيع منتجات ألبان الأبقار.
وهذه الأجهزة زهيدة الثمن، إذ يصل سعر كل منها إلى نحو 50 دولاراً فقط، كما كان بمقدور النساء المحليات البدء بالإنتاج بعد دورة تدريبية على صناعة الأجبان استغرقت يومين فحسب''.


ويمكن لهذين الابتكارين، عند تضافرهما، أن يشكّلا نعمة على الجماعات البدوية في المناطق القاحلة.
ويؤكد لامبرت أن ''هذه التكنولوجيا واعدة للغاية بالنسبة للكثير من البلدان التي تضم مجموعات بدوية واسعة، فهي تمتلك قدرة هائلة على زيادة مستويات دخلها''.


ويشير خبير المنظمة إلى أن المطبوع سيتاح،
كما هو منتظر، باللغة العربية في أوائل العام المقبل، مما يوفر فرصة أكبر لنشر هذه المعرفة في صفوف تلك المجموعات السكانية
التي يمكن أن يعود عليها بأعظم النفع.


هذا المقال يعتبر مقدمة لمشروع ضخم كان حلم صعب التحقيق في يوم من الايام والان أصبح واقع وحقيقة وهناك العديد من المنتجات التي تُصنع من حليب الإبل وسنتطرق إليها في مقالات أخرى إن شاء الله فتابعونا.



وفقكم الله

الرئيسية


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.