أين تولد كل الأفكار العظيمة داخل دماغ الإنسان؟


31 Dec
31Dec


هل خطر في بالك هذا السؤال يوماً ؟


من أين تأتي تلك الأفكار العظيمة؟  النظرة الاعتيادية تقول انها جاءت في  لحظة من الالهام. ربما قد شاهدت هذا في الافلام او على شاشة التلفزيون ، حيث تعمل الشخصية طوال الليل من اجل تلك الفكرة العظيمة وفجأة تبزغ هذه الفكرة في ذهنها.

ولكن في الواقع، ان الامر اكثر تعقيدا من ذلك.

 فالافكار العظيمة حقا، هي نتيجة لعملية كاملة. هي نتيجة لما يراه الانسان ويتعرض له يوميا  فتجتمع لتؤثر على افكاره. فالافكار العشوائية تتحول الى فكرة ثم الفكرة بدورها يتم العمل عليها.


فلننظر لتويتر على سبيل المثال ، فتويتر  لم يتم تصوره في الاصل ليكون موقع للتواصل الاجتماعي انما كان يراد له ان يكون بديلا للرسائل القصيرة. فتحديد النص ب140 كلمة ليس حيلة ابداعية. لكن ذلك يعكس المحدودية التكنولوجية للهواتف المحمولة في ذلك الوقت.


ثم ان فكرة انشاء تطبيق  UBER  جاءت خلال محادثة بين صديقين كانا يشكوان من مدى صعوبة ايجاد سيارة اجرى لائقة.

وجاءت فكرة  Airbnb عندما كان المؤسسون يعانون  من مشاكل دفع الايجار، وكانو يحتاجون لطريقة لجني المال. في ذلك الوقت كانت كل الغرف محجوزة في فندق المدينة على هامش مؤتمر محلي ، لذلك اعتقدوا  ان بامكانهم استغلال المساحة الاضافية في شقتهم واستقبال 3 ضيوف لقضاء الليلة بمقابل.

كل هذه الافكار جاء لاحداث ثورة في مجال كل واحدة منها. ولم  تأت اي منها  بشكل كامل ونهائي منذ البداية. ولذلك فان نظرتنا عن ولادة الافكار العظيمة غير صحيحة ، بل ربما تكون هدامة.


نحن نقتل الافكار الجيدة التي تبدأ بالنموّ:


عادة نسمع عن هذه الافكار عندما تلقى نجاحا كبيرا. نحن لا نرى الاسابيع  والاشهر وحتى السنين التي تتطور خلالها الفكرة الاولية، ولا نرى النجاحات والفشل في اول ايام العمل عليها. ونتيجة لذلك فاننا نفترض بطبيعة الحال  ان هذه الافكار غاية في الروعة وقد كانت هكذا منذ البداية.


نحن نفترض ان هناك مكان تأتي منه الافكار العظيمة. وقد اظهرت دراسة ان الدماغ يفضل اي نوع من الاعمال او الخيارات التي تستهلك اقل قدر من الطاقة. لذلك حين يكون من الافضل التوصل لعشرة افكار مختلفة  لنعمل عليها ، نحن نجاهد للتوصل الى فكرة واحدة توفيرا للطاقة. ونحاول ان تكون تلك الفكرة فعلا رائعة.


ولكن حتى وان توصلنا الى فكرة فلا نعرف اذا كانت تلك الفكرة جيدة ام لا لاننا لا نملك تفاصيل محددة عن كيفية عملها. وبدون تفاصيل وخطة لاتخاذ اجراءات عملية بشأن هذه الفكرة فاننا نحكم على فشلها  في وقت مبكّر قبل ان تتطور الى فكرة عظيمة. ما لم يتم تنفيذ الفكرة فان ادمغتنا غير قادرة على تحديد ما اذا كانت الفكرة ستكون عظيمة ام لا.


فكر في الشركات التي ذكرناها. ستجد ان فكرة كل واحدة منها جاءت من حاجة أصحابها لتلبية حاجاتهم. لقد وجدوا انفسهم يواجهون مشكلة معينة مثل الفشل في العثور على سيارة اجرة جيدة كما هو الحال مع صاحب فكرة Uber، ونتيجة لذلك تبادرت الى اذهانهم فكرة مرتبطة بتلك الحاجة واصبحت هي الحل لمشكلتهم.


ولكن اذا كنا نعتقد اننا سوف نأتي بفكرة عظيمة دون وضع  انفسنا في السياق الصحيح وان لا نسمح للافكار ان تاتي بشكل طبيعي اذا فانها لن تأتي أبدا. بدلا من ذلك سوف  نبقى في نفس المكان.




الحقيقة هي ان الافكار الجيدة تأتي بشكل عشوائي:


في كل يوم قد تتبادر الى أذهاننا عشرات الافكار ، من تلك العشرات قد تكون فكرة واحدة جيدة. قد نرفض غريزيا اي فكرة قد نحكم عليها بانها جيدة نوعا ما. ومع ذلك فان الفكرة الجيدة يمكنها ان تصبح رائعة مع  القليل من العمل، والافكار التي تكون عظيمة منذ البداية هي نادرة جدا او قد لا توجد ابدا.


مثل كتابة رواية، فان الكتاب الرائع حقا يكون عادة نتاج اشهر  ان لم يكن اعواما من العمل الشاق ،وعددا لا متناهيا من اعادة الكتابة . لكن عند قراءة الرواية فور انهائها نقرّ بأنها رائعة ونحن نفترض انها كانت كذلك منذ البداية.


هناك قصة شهيرة عن الروائي الامريكي الشهير Jack Kerouac الذي كتب روايته الشهيرة ” على الطريق”  على مدى 3 اسابيع دون توقف. لكي يكون هذا ممكنا لا بد وان فكرة الرواية كانت منذ البداية رائعة اليس كذلك؟ لكن ، هذا ليس صحيحا.


بالتأكيد فقد كتب الكاتب مشروع الرواية في 3 اسابيع بدون توقف لكن منذ ان ولدت لديه الفكرة الى ان كتب الرواية استغرقه ذلك سبع سنوات كاملة. فقد جاءته فكرة القصة حين كان على سفر وفي بعض الاحيان  قد كتب عن اشياء حدثت له بالفعل. لم يكن ابدا هناك نقطة مفاجئة حيث بزغت هذه الفكرة الرائعة في علقه والتي كان قادرة الى تحويلها الى تحفة ادبية.


كل ما نحن في حاجة اليه هو التحفيز الصحيح:


الافكار العظيمة تأتي مما نراه ونسمعه ومن الناس الذين نتحدث اليهم. والاهم من ذلك ان الفكرة العظيمة يمكن ان تأتي كحل لمشكلة مثل ما حدث مع تويتر وuber و airbnb. هذا يمكن ان يكون حساساّ ،لانه من السهل ان يتم تثبيطنا عند مواجهة المشاكل.


ولكن هذا هو الابتكار، الابتكار الحقيقي يأتي اما من خلال إيجاد حل لمشكلة او من وجود فراغ في السوق يمكن ملؤه بفكرة عظيمة. لذلك في المرة القادمة اذا واجهت مشكلة  ما اعتبرها فرصة. حتى اذا كان هناك حل يمكنك ايجاد حل افضل منه.


قد لا تبدو فكرتك رائعة منذ البداية. قد تبدو مجرد فكرة جيدة او متواضعة ، او حتى سيئة لكن كل الافكار تحتاج ان نتعب عليها. حتى لا نحكم عليها منذ البداية  بالفشل، دع الافكار تأتي بشكل طبيعي واكتبها. لا يهم  كيف تبدو سيئة لكن اكتبها فقط.


لا تقلق بشأن تنظيمها، في الواقع من الجيد عدم فعل ذلك. ربما قد تفوت فكرة جيدة عندما تعمل على تنظيم هذه الافكار. ان مرحلة التنظيم تعني انك تعطي لنفسك وظيفة إضافية وهذا قد يبطئك او حتى يجعلك تفقد الدافع والتحفيز لايجاد فكرة اخرى.

تذكر دائما أن الافكار العظيمة لا تأتي بشكل كامل منذ البداية ، لذلك لا تحاول اجبارها على ان تكون كذلك.


كذلك خالط العالم تصبح عالم، دعنا نختار حياة جديدة بعيدة عن السلاح والدمار والأشياء التي خربت  بلادنا،  ولتبدأ أنت  بنفسك أولاً  لتصلح غيرك، فإصلاح ذات النفس مسؤليتك وإصلاح الغير مسؤلية الجميع.


إقرأ ثم إقرأ ثم إقرأ.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.